الى اشرف الناس .. إلى مجتمع المقاومة
بقلم د.بلال اللقيس
تعتبر هذه الحرب احدى أصعب وادق واخطر الحروب التي خاضتها جبهة المقاومة وتيار المقاومة منذ نشاة الكيان الصهيوني على يد الاستعمار الغربي منتصف القرن الماضي ، بل وابعد . شبه سياقها كثيرون بما بعد ١١ ايلول حين غزت اميركا العالم من بوابة المنطقة ، حينها نجحت اميركا ان تسقط دولتين كبيرتين العراق وافغانستان واكملت باضعاف سوريا وأخراجها من لبنان وصولا لحدث اغتيال الشهيد الحريري فحرب تموز ٢٠٠٦ . اعترفت أميركا بلسان واضح انها تريد تغيير الشرق الأوسط وأننا علينا نحن الشعوب ان نتحمل المخاض ونرتضي النتيجة التي يحددها البيت الأبيض للشعوب بالقوة والقهر وسلب الحقوق . اليوم بعد ٣ أعوام من هذه الحرب الكونية والعالمية بامتياز .. لم تكن النتائج التي ارادها الامريكي الصهيوني على قدر المقدمات . فرغم الضربات المؤلمة والجرائم و التقدم الجغرافي المحدود ( استثناء سوريا ) لم يحسم المعتدي في اي من ساحات الحرب ، صمد لبنان وبقي مجتمع المقاومة حافظا لكرامته وممسكا بسلاحه متمسكا بوحدته وبقي إلى اليوم معضلة بوجه أميركا والعدو الصهيوني لا قدرة على تجاوزها ، وبقيت غزة صابرة تحتسب ولا يعرف الكيان ماذا بعد القتل والإبادة بحق غزة ! ، بينما تقدمت ساحة العراق تأييدا للمقاومة وإسناداً ولمع نجم اليمن بصعوده النوعي والوازن والى جانب كل ذلك نجحت قاعدة جبهة المقاومة ايران في افشال اميركا واسقاط هيبة ومكانة اميركا بعد حرب اريد منها انهاء النظام الاسلامي في ايران وتفكيك قدراتها وعزلها فكان من ايران ان اصبحت قوة حاسمة في المنطقة بل قوة كبرى وانفتحت أماها افاقا سياسية واستراتيجية جديدة وتوسعت خياراتها وولدت ولادة ثانية اكثر تماسكا وتصميما .
في المشهد الاقليمي الان ، كثير من الأنظمة والقوى تراجعت علاقتها باميركا وثقتها بها وبدات تتحوط وتبحث عن ملاذات وعن تنويع خيارات في كل شيء تقريبا من الامن إلى الاقتصاد والسياسة فلم تعد ديناميكية المنطقة كما قبل طوفان الأقصى ولا انقساماتها ولا استقطاباتها فتزحزحت المنطقة بغير الاتجاه الذي ارادته أميركا وربيبها الكيان ، وتزيد إلى مزيد من التحول لصالح خطاب المقاومة وتراجع خطاب الادارة الأمريكية وتصوراتها ، فالمعضلة الامنية صارت واضحة انها أميركا وليس ايران كما حاولت أميركا لعقود ايهام العرب .
اليوم جبهة المقاومة تمسك بعناصر قوة خطيرة احدها إمساكها بعنق الاقتصاد العالمي من خلال الطاقة وتساهم في رسم المعادلات الدولية لعقود مقبلة . بالأمس كان هذا المجتمع المقاوم ملحق يقرر مصيره ومصير الغالبية من شعوب العالم على طاولة ما سمي بالقوى العظمى والكبرى اما الان فصار مجتمع المقاومة في المنطقة يقرر مصيره ومصير غالبية عالمية تنظر إلى نتيجة ثباته وصموده وتحديه لاميركا وإسرائيل بأمل وتترقب دورها الات .
واليوم مقاومتكم اكثر مقبولية والآذان مشنفة لسماع صوتها ومنطقها مقابل انفضاح حقيقة الكيان الذي حاولوا لعقود تجميله . اليوم أنظمة الغرب على مفترق وبالذات اميركا ؛ اذ ان النظرة للمنطقة وبناء السياسات فيها بعدسة اسرائيلية كلف اميركا مكانتها العالمية وهيبتها وكلف دافع الضرائب ما لا يطيقه ووضعها في تراجع حاد وكشف حدود قوتها . بالأمس عبر دي فانس نائب الرئيس الأمريكي عن هذا التزاحم بوضوح فالتوفيق بين مصالحهم وبين الكيان لم تعد قضية سهلة ولا تزاحم فيها ، ناهيكم ان الجمهوريون في أميركا اقل قدرة على التحمل في دعم الكيان من الديمقراطيين لان الجمهوريين يميلون إلى المحافظة والبعد القومي الوطني اولا ، فكيف سيجمعون بين المصلحة والأيديولوجيا وهل تقترب المسالة من ان تبلغ مداها !! ..
ما هو المطلوب اليوم ؟؟
المطلوب ان تعرف مجتمعات المقاومة انها ليست في موقع ضعف او انكسار بل العكس انها في موقع قوة والذي نجح في صد اكبر هجوم تاريخي والخطة أ قادر ان يواجه الخطة ب او غيرها ، وانه لا يمكن لاحد في العالم ان يهزمها وانها صارت جبهة متكاملة وتدير المعركة بحكمة وشجاعة ووحدة ، تصبر في ميدان تركز الجهد في آخر ، تناور سياسيا في ثالث تضرب في رابع وغيرها في خامسة اي انها في مرحلة ادارة معركة وتنظيم العمل بما يحقق الهدف الكبير لكرامة شعوب المنطقة كلهم وامنهم ونهوضهم .
لذلك يجب ان نتنبه جميعا إلى :
اولا
العمل اليوم جار من عدو الخارج والداخل ( نعم عدو في الداخل ) على الحرب النفسية والإدراكية قبل اي شيء آخر واذا ضعف المرء من الداخل لا يعود يرى نقاط قوته ولا ما انجز وفقط يرى ما خسر ويبني عليه ، وهنا يحقق هدف عدوه !! .
ثانيا
لا باس من اعتماد استراتيجية تقليل الاسئلة ليس لعدم ثقة او لان اسئلة الماي ليست ذات قيمة ومهمة انما لسببين اخرين ، احدهما ان هذا الزمن سمته الغموض فقد تداعت المرجعية الأمريكية لتفسير القوة والأمن والاقتصاد والسياسة وينبثق عالم جديد ونظام اقليمي جديد ما يجعل الغموض سيد الموقف واخفاء استراتيجيات الفعل والإبقاء على خطاب تصارع الإرادات ان يكون هو الأصل ناهيكم ان اسئلة كثيرة لا اجابات عليها من احد في العالم كله ، فلا نطلب ما لم يمكن الاجابة عنه او يستحيل ان يعرف احد الاجابة عليه . والأمر الثاني ان العدو يريد ان يعرف كيف نفكر وماذا سنفعل في الداخل والخارج وبالحالتين لا مصلحة بكشف خطواتنا . فلنقدم الغموض ولنثق ان المقاومة اخذت العبر واستفادت من الاخطاء وهي مقاومة صادقة مخلصة جادة مصممة تعشق شعبها بل هي شعبها وتريد الكرامة والعزة لنا جميعا وتمتلك الشجاعة الكافية للفعل بالتوقيت الذي ترتئيه والذي لا ينفصل عن تكامل رويتها مع كل حلفائها في المنطقة وجبهة المقاومة .
ثالثا
عدونا ليس مرتاحا كما يتوهم البعض او كما يحاول هو ان يوهمنا بل هو يعاني من مخاوف وقلق فعلي في المديين المتوسط والبعيد إذا استمر صمودنا وثباتنا ويسعى بكل قوة لتحصين ذاته بالتمدد رغم ان التمدد ايضا خطرا عليه ، لكن من المفيد ان ننوه ان التمدد والقضم الذي يمارسه لن يكون خطرا لا يمكن معالجته بل من المحتم باذن الله ترويضه وإعادته إلى حجمه كما عبر سماحة الامين العام الشيخ قاسم ، ولنتذكر اننا مقاومة بدات وعملت وابدعت بينما كان العدو يحتل بيروت فنهضنا من تحت الركام ومن الضعف وأنجزنا ما أنجزناه بفضل الله وشعبنا ومقاومينا ، وثقوا انه تدريجيا سيجد نفسه في مأزق كبير وان غذاء السلطة المتواطئة معه بقيادة جوزيف عون سيزول وسينخرم الغطاء . اليوم الظروف افضل والبيئة الاقليمية والدولية افضل لنا بكثير بل وحتى اللبنانية افضل ونحن اكثر ايماناً والتزاما وقوة وثقة بالله وحقنا وقدرتنا للعب ادوار حاسمة حين يأتي وقتها .
لذلك ايها الاهل ، ايها الشباب .. لنحاول ان يبحث كل منا عما يمكن ان يقدمه في هذه اللحظة التاريخية ، ليحاول ان يساهم في التهيؤ والإعداد في كل مجال يرى عنده قدرة والحاجة واسعة لا سيما في الدفاع والبيان .
فنحن لا زلنا القوة المجتمعية صاحبة الحق والاخلاق والكرامة والعنفوان والأنفة التي تتقدم على كل منافسيها في هويتها وانتمائها وسلوكها وانحيازها للحق وإرضائها لله تعالى ، وبقية السيف ابقى وأكثر .
فهل تعتقدون ان الله سيتخلى عن مسيرة صدقت وعن مجتمع أعطى في عين الله الأنفس والأغلى ! .
لذلك لنتكل على الله ولنبادر ونعمل ما أمكننا ونقلل من السرد ونأخذ بالثقة والتوكل والامل الكبير …
“والذين جاهدوا فينا لتهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين”
والسلام عليكم وعلى أبطالكم وجرحاكم وشهدائكم .
اخوكم وابنكم
تلميذ جبهة المقاومة وخطها
بلال اللقيس


